عمر فروخ

115

تاريخ الأدب العربي

رمتني بنات الدهر من حيث لا أرى ، * فكيف بمن يرمى وليس برام « 1 » ؟ وأهلكني تأميل ما لست مدركا ، * وتأميل عام بعد ذاك وعام « 2 » . إذا ما رآني الناس قالوا : ألم تكن * جليدا حديث السن غير كهام « 3 » ؟ فلو أنني أرمي بنبل رميتها ، * ولكنّني أرمي بغير سهام . على الراحتين مرة وعلى العصا * أنوء ثلاثا بعدهن قيامي . كأنّي وقد جاوزت تسعين حجّة * خلعت بها عنّي عذار لجامي « 4 » . - ومن جيد شعره في جارته ( زوجته ) وفراقها له : أرى جارتي خفّت ، وخفّ نصيحها ؛ * وحبّ بها ! لولا الهوى وطموحها « 5 » . فبيني على نجم سنيح نحوسه ، * وأشأم طير الزاجرين سنيحها « 6 » . فإن تشغبي ، فالشغب منك سجيّة ، * إذا شيمتي لم يؤت منها سجيحها « 7 » . أقارض أقواما فأوفي بقرضهم ، * وعفّ إذا أردى النفوس شحيحها « 8 » . - وقال في أثناء سفره مع امرئ القيس ، لما وصل إلى ساتيدما ( شمال سورية ، في آسية الصغرى ) يذكر بنته ( بنت عمرو ) ويقصد نفسه : قد سألتني بنت عمرو عن ال * أرض التي تنكر أعلامها « 9 » . لمّا رأت ساتيدما استعبرت ، * للّه درّ - اليوم - من لامها « 10 » . تذكّرت أرضا بها أهلها : * أخوالها فيها وأعمامها .

--> ( 1 ) بنات الدهر : أحداثه ، خطوبه ومصائبه . ليس برام : ليس من شأنه أن يرمي ، عاجز عن الرماية . ( 2 ) تأميل ما ليست مدركا : الخلود ( ؟ ) . ( 3 ) الجليد : الصبور على الاحداث . كهام : ( السيف ) كليل ، لا يقطع ؛ عاجز . ( 4 ) مرت الأعوام التسعين بسرعة ( بمقدار ما يخلع الانسان اللجام من رأس دابته ) . ( 5 ) خفت ( ارتحلت مسرعة ) وارتحل أيضا الذي نصح لها بالرحيل ( ؟ ) . وما كان أحبها عندي ، لولا ميلها مع الهوى ولولا بعد ما ترمي اليه . ( 6 ) بيني : فارقي ، ارتحلي . على نجم سنيح نحوسه : نحسه مبارك عندي ( مع أن فراق الزوجين أمر مكروه في العادة ، فان الشاعر يرى فيه خيرا له وبركة عليه ) . الزاجر : الذي ينظر إلى طيران الطيور ليعلم أسنيح ( مبارك ) طيرانها على ما ينوي فعله أم بارح ( نحس ) . - يقول : إذا سنح الطير ودل على رجوعك إلي ، فان ذلك سيكون نحسا علي . ( 7 ) من عادتك المشاغبة ؛ ومن أخلاقي السجيحة ( اللينة ، الكريمة ) أنه لم يؤت أحد منها ( لم أوذه ) . ( 8 ) أنا عفيف بينما شح الكثيرين ( طمعهم وحرصهم ) يردي ( يهلك ) نفوسهم . ( 9 ) الاعلام جمع علم ( بفتح ففتح ) : الجبل . تنكر أعلامها : استغربت مناظر البلاد . ( 10 ) استعبر : بكى . للّه در من لامها اليوم ( على هذه الرحلة ) : لقد نصحني فلم اسمع منه .